محمد حمد زغلول

249

التفسير بالرأي

والليل ، ولا مرجح لأحد المعنيين على الآخر . وهذا النوع من المجمل ، الذي يقوم على تساوي المعاني وانسداد باب الترجيح لامكان له في نصوص الأحكام سواء في القرآن الكريم أو في السنة النبوية المشرفة . الثالث : وهو ما يكون إجماله بسبب غرابة في اللفظ وفي المعنى الذي استعمل فيه « 1 » ففي قوله تعالى : * إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً [ المعارج : 19 ] فكلمة ( هلوعا ) تعني شديد الحرص قليل الصبر ، الجزوع ، واستعمال هذا اللفظ بهذا المعنى غريب ولا يمكن معرفته إلا ببيان من الشارع ولهذا بيّن اللّه سبحانه وتعالى المراد منه بقوله تعالى : إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً ( 20 ) وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً ( 21 ) [ المعارج ] . حكم المجمل : قال الإمام النسفي رحمه اللّه تعالى عن حكم المجمل : « وحكمه اعتقاد الحقيقة فيما هو المراد والتوقف فيه إلى أن يتبين بيان المجمل فيفسّر أولا ثم يطلب المراد ، ثم التأمل ليظهر الوصف » « 2 » . أما التفتازاني فقال : « وحكم المجمل الاستفسار وطلب البيان من المجمل » « 3 » . ولا خلاف بين الأصوليين في حكم المجمل فالكل مجمعون على أنه يجب طلب المراد منه من المجمل وهو صاحب الشرع تبارك وتعالى ، أو بالبحث عن القرائن

--> ( 1 ) - أصول الفقه الإسلامي زكي شعبان ص 363 . ( 2 ) - انظر كشف الأسرار للنسفي 1 / 219 . ( 3 ) - شرح التلويح على التوضيح 1 / 127 .